منذ /07-01-2010, 10:21 PM
|
#155
|
مشرفة " الـنـادي الـرياضـي و الـصـحـي "
|
موسى عليه السلام
12 – تعذيب السحرة
اشتد غيظ فرعون عندما سجد السحرة لله الواحد الأحد معلنين إيمانهم برب موسى وهارون
و لما رأى فرعون هؤلاء السحرة قدأسلموا وأشهروا ذكر موسى وهارون في الناس على هذه الصفة الجميلة، أفزعه ذلك، ورأىأمراً بهره، وأعمى بصيرته وبصره، وكان فيه كيد ومكر وخداع، وصنعة بليغة في الصد عنسبيل الله
فقال مخاطباً للسحرة بحضرة الناس: آمنتم له قبل أن آذن لكم ولم تشاوروني فيما صنعتم من الأمر الفظيع بحضرة رعيتي؟! ثم تهدد وتوعد وأبرق وأرعدوكذب وافترىوكفر غاية الكفر في قوله: (إنه لكبيركم الذي علمكم السحر) وأتى ببهتان يعلمهالعالمون
قائلا لهم:
(قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى )[طه: 71].
قال سعيد بن جبير وعكرمة والقاسم بن أبي بردة والأوزاعي وغيرهم: لما سجدالسحرة رأوا منازلهم وقصورهم في الجنة تهيأ لهم، وتزخرف لقدومهم، ولهذا لم يلتفتواإلي تهويل فرعون وتهديده ووعيدهولم يخافوا ولم يفزعوا من كلامه وتهديداته، بعد أن أدخل الله في قلوبهم نور الحق والإيمان، فقالوا:
(قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) إِنَّا آَمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (73) إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا (74) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا (75) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى)[طه: 72-76].
فغضب فرعون غضبا شديداوقال لهم لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف يعني يقطع اليداليمنى والرجل اليسرى وعكسه علىجذوعالنخل لأنها أعلى وأشهر مكانليجعلهم مثلة ونكالاً لئلايقتدي بهم أحد من رعيته وأهل ملته
فقالوا لفرعون فافعل ما قدرت عليه إنما حكمك علينا فيهذه الحياة الدنيا فإذا انتقلنا منها إلي الدار الآخرة صرنا إلي حكم الذي أسلمناله واتبعنا رسلهوثوابه خير مما وعدتنا به منالتقريبوالترغيب وأدوم من هذه الدار الفانية
ونطمع أن يغفر لنا ربناخطايانا وما اجترمناه من المآثم والمحارمفنحن أولالمؤمنينمن القبط، بموسى وهارون عليهما السلام.
والظاهر من هذه السياقات أن فرعون ـلعنه الله ـ صلبهم وعذبهمقال عبد الله بن عباس وعبيد بن عمير: كانوامن أول النهار سحرة، فصاروا من آخره شهداء بررة ويؤيد هذا قولهمربناأفرغ علينا صبراً وتوفنا مسلمين
وأخذ المضللون من قوم فرعون يحرضونه على موسى وبني إسرائيل، فأصدر فرعون أوامره لجنوده أن يقتلوا أبناء الذين آمنوا من بني إسرائيل، ويتركوا النساء، واستطاع فرعون بهذه التهديدات أن يرهب الضعاف والذين في قلوبهم مرض من قوم موسى، فلم يؤمنوا به خوفًا من فرعون وبطشه، وحتى أولئك الذين آمنوا لم يسلموا تمامًا من الخوف والرهبة من فرعون.
فلما رأى موسى ما أصاب قومه من خوف وهلع، توجه إلى الله بدعاء أن ينجيه والمؤمنين من كيد فرعون.
وللحديث بقية إن شاء الله
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
|
|
|