صور
الكبيرة الحادية و الخمسون: الاستطالة على الضعيف و المملوك و الجارية و الزوجة و الدابة
لأن الله تعالى أمر بالإحسان إليهم بقوله تعالى " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً و بالوالدين إحسانا وبذي القربى و اليتامى و المساكين و الجار ذي القربة و الجار الجنب و الصاحب بالجنب وابن السبيل و ما ملكت إيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالاً فخورا "
عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار فقال: يا معاذ قلت: لبيك و سعديك يا رسول الله قال: هل تدري ما حق الله على عباده و ما حق العباد على الله ؟ قلت : الله و رسوله أعلم قال : فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً
أتى النبي صلى الله عليه وسلم اعرابي فقال : يا نبي الله أوصني قال : لا تشرك بالله شيئاً وإن قطعت وحرقت ولا تدع الصلاة لوقتها فإنها ذمة الله ولا تشرب الخمر فإنها مفتاح كل شر
قوله :
بالوالدين احسانا : يريد البر بهما مع اللطف ولين الجانب ولا يغلظ لهما الجواب ولا يحد النظر إليهما ولا يرفع صوته عليهما بل يكون بين أيديهما مثل العبد بين يدي السيد تذللاً لهما
وبذي القربى : يصلهم ويتعطف عليهم
واليتامى : يرفق بهم ويدنيهم ويمسح رؤوسهم
والمساكين : ببذل يسير ورد جميل
والجار ذي القربى : يعني الذي بينك وبينه قرابة فله حق القرابة و حق الجوار وحق الإسلام
والجار الجنب : هو الذي ليس بينك وبينه قرابة – يقال رجل جنب إذا كان غريباً متباعداً أهله – و قوم أجانب والجنابة : البعد
والصاحب بالجنب : هو الرفيق في السفر له حق الجوار وحق الصحبة
وابن السبيل : هو الضعيف يجب إقراؤه إلى أن يبلغ حيث يريد وهو عابر سبيل تؤويه وتطعمه حتى يرحل عنك
وما ملكت أيمانكم : يريد المملوك يحسن رزقه ويعفو عنه فيما يخطئ
إن الله لا يحب كل من كان مختالا فخورا : يريد بالمختال العظيم في نفسه الذي لا يقوم بحقوق الله و الفخور هو الذي يفخر على عباد الله بما خوله الله من كرامته وما أعطاه من نعمه
عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه )
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الجار ليتعلق بالجار يوم القيامة يقول : يا رب أوسعت على أخي هذا واقترب علي أمسي طاوياً ويمسي شبعان سله لم أغلق بابه عني وحرمني ما قد أوسعت به عليه )
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بينما رجل شاب ممن كان قبلكم يمشي في حلة مختالاً فخوراً إذ ابتلعت الأرض فهو يتجلجل فيها حتى تقوم الساعة )
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من جر ثوبه خيلا لم ينظر الله إليه يوم القيامة )
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم عند خروجه من الدنيا في آخر مرضه يوصي بالصلاة و بالإحسان إلى المملوك ويقول ( الله الله الصلاة وما ملكت أيمانكم أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تكتسون ولا تكلفوهم من العمل مالا يطيقون فإن كلفتموهم فأعينوهم ولا تعذبوا خلق الله فإنه ملككم إياهم ولو شاء لملكهم إياكم )
قال أبو مسعود رضي الله عنه : كنت اضرب مملوكاً لي بالسوط فسمعت صوتاً من ورائي ( اعلم أبا مسعود إن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام ) فسقط السوط من يدي من هيبة رسول الله فقلت هو حر لوجه الله فقال ( أما أنك لو لم تفعل للفحتك النار يوم القيامة )
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من ضرب غلاماً له حداً لم يأته أو لطمه فكفارته أن يعتقه )
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا )
وكان في يد النبي صلى الله عليه وسلم يوماً سواكاً فدعا خادماً له فأبطأ عليه فقال : لولا القصاص لضربتك بهذا السواك
وكان لأبي هريرة رضي الله عنه جارية زنجية فرفع يوماً عليها السوط فقال : لولا القصاص لأغشيتكيه ولكن سأبيعك لمن يوفيني ثمنك اذهبي فأنت حرة لوجه الله
وجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت: يا رسول الله إني قلت لأمتي يا زانية قال: وهل رأيت ذلك عليها ؟ قالت : لا قال : أما أنها ستستقيد منك يوم القيامة . فرجعت إلى جاريتها فأعطتها سوطاً وقالت : اجلديني . فأبت الجارية فاعتقتها ثم رجعت للنبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بعتقها فقال : عسى – أي عسى أن يكفر عتقك لها ما قذفتها به
ودخل جماعة على سلمان الفارسي رضي الله عنه و هو أمير المدائن فوجدوه يعجن عجين أهله فقالوا له : ألا تترك الجارية تعجن ؟ فقال رضي الله عنه إنا أرسلناها في عمل فكرهنا أن نجمع عليها عملاً آخر
وقال بعض السلف : لا تضرب المملوك في كل ذنب ولكن احفظ له ذلك فإذا عصى الله فاضربه على معصية الله وذكره بالذنوب التي بينك وبينه
ومن أعظم الاساءة إلى المملوك و الجارية التفريق بينه وبين ولده أو بينه وبين أخيه
لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ( من فرق بين والدة و ولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة )
قال علي كرم الله وجهه : وهب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غلامين أخوين فبعت أحدهما فقال رسول الله ص ( رده رده )
ومن ذلك أن يجوع المملوك و الجارية و الدابة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كفى بالمرء آثماً أن يحبس عمن يملك قوته )
ومن ذلك أن يضرب الدابة ضرباً وجيعاً أو يحبسها ولا يقوم بكفايتها أو يحملها فوق طاقتها
فقد روي في تفسير قول الله تعالى " وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم " قيل : يؤتى بهم و الناس وقوف يوم القيامة فيقضي بينهم حتى أنه ليؤخذ من الشاة الجلحاء من الشاة القرناء حتى يقاد للذرة من الذرة ثم يقال لهم : كونوا تراباً فهنالك يقول الكافر : يا ليتني كنت ترابا وهذا من الدليل على القضاء بين البهائم وبينها وبين بني آدم حتى أن الإنسان لو ضرب دابة بغير حق أو جوعها أو عطشها أو كلفها فوق طاقتها فإنها تقتص منه يوم القيامة بقد ما ظلمها أو جوعها
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عذبت امرأة في هرة ربطتها حتى ماتت جوعاً لاهي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض )
وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم رأى امرأة معلقة في النار و الهرة تخدشها في وجهها وصدرها وهي تعذبها كما عذبتها في الدنيا بالحبس و الجوع
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينما رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها فقالت : إنا لم نخلق لهذا إنما خلقنا للحرث
فهذه بقرة أنطقها الله في الدنيا لتدافع عن نفسها بأنها لا تؤذى ولا تستعمل في غير ما خلقت له
قال أبو سليمان الداراني : ركبت مرة حماراً فضربته مرتين أو ثلاثاً فرفع رأسه ونظر إلي وقال يا أبا سليمان هو القصاص يوم القيامة فإن شئت فأقلل و إن شئت فأكثر . فقلت : لا أضرب شيئاً بعده أبداً
ومر ابن عمر بصبيان من قريش قد نصبوا طيراً وهم يرمونه وقد جعلوا لصاحبه كل خاطئة من نبلهم فلما رأوا ابن عمر تفرقوا فقال : من فعل هذا ؟ لعن الله من فعل هذا إن رسول الله ص لعن من اتخذ شيئاً فيه الروح غرضاً
والغرض كالهدف وما يرمى إليه
ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصبر البهائم يعني أن تحبس للقتل و إن كان مما أذن الشرع بقتله كالحية والعقرب و الفأرة والكلب العقور قتله بأول دفعة ولا يعذبه لقوله عليه الصلاة و السلام ( إذا قتلتم فأحسنوا القتلة و إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته )
وكذلك لا يحرقه بالنار
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إني أمرتكم أن تحرقوا فلاناً و فلاناً بالنار و النار لا يعذب بها إلا الله فإن وجدتموهما فاقتلوهما )
قال ابن مسعود : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفره فانطلق لحاجته فرأينا حمرة – طائر صغير مثل العصفور- معها فرخان فأخذنا فرخيها فجاءت الحمرة فجعلت ترفرف فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وقال : من فجع هذه بولدها؟ ردوا عليها ولديها
ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قرية نمل – أي مكان نمل – قد احرقناها فقال : من حرق هذه ؟ قلنا: نحن فقال عليه الصلاة و السلام : أنه لا ينبغي لأحد أن يعذب بالنار إلا ربها
ويكره قتل الحيوان عبثاً
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من قتل عصفوراً عبثاً عج إلى الله يوم القيامة وقال: يا رب سل هذا لم قتلني عبثاً ولم يقتلني لمنفعة ؟ )
ويكره صيد الطير أيام فراخه ويكره ذبح الحيوان بين يدي أمه لما روي عن إبراهيم بن أدهم رحمه الله قال :ذبح رجلاً عجلاً بين يدي أمه فأيبس الله يده
وفي فضل عتق المملوك
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو من أعضائه عضواً من أعضائه من النار حتى يعتق فرجه بفرجه )
وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلماً كان فكاكاُ له من النار يجزى كل عضو منه عضواً منه و أيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكاً من النار يجزى كل عضوين منهما بعضو منه و أيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة إلا كانت فكاكها من النار يجزى كل عضو منها )
اللهم اجعلنا من حزبك المفلحين و عبادك الصالحين